التفتازاني
43
شرح المقاصد
أما ( لوك ) الإنجليزي و ( فليتر ) الفرنسي فإنهما يفسران عصر الإنسان بقولهما : عصر الإله الجديد . العقل الذي استغنى عن آلهة الخرافة والكنيسة . لقد كانت الباطنية القديمة تقول : إن اللّه منزه عن مشابهة المخلوقات ، ولو كان موجودا لأشبه الموجودات ، ولو كان معدوما لأشبه المعدومات ، فهو لا موجود ولا معدوم . أما الباطنية الحديثة المتمثلة في عدمية ( سيرجى نيكاييف ) وإلحادية ( ماركس ) وتخريبية ( فرويد ) وأحفاد اليهودية العالمية التي يمثلها ( دارون ) فإنها تقول : الدين خرافة . والرسل مجموعة من الأفاكين . و « اللّه » أسطورة الرجعيين ، فقد ذهبنا لنفتش عنه فلم نعثر له على أثر . وصدق اللّه العظيم إذ يقول : كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً « 1 » . وفي قوله تعالى : إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا « 2 » والآن يحق لنا أن نتساءل ما هي الأسلحة الفكرية التي أعدتها مدرسة القرآن للدخول بها في معارك الإلحاد الجديدة السافرة . . ؟ إن الإلحاد المتنمر يحاجج شبابنا بسلاح لم يعرفوه ، وبأسلوب لم يعهدوه ، إن أبناءنا لا يعرفون شيئا عن الجزء الذي لا يتجزأ ، ولا عن الجوهر الفرد ، ولا عن العدم والوجود عند ( سارتر ) ووجوديته ، ولم يتدربوا على خداع المقاييس العصرية . مقاييس الشيطان ، التي تخرب ولا تعمر ، وتفسد ولا تصلح ، وتشكك ولا تيقن ؟ ؟ ثم ما رأي علماء العقيدة ؟ .
--> ( 1 ) سورة الكهف آية رقم 5 . ( 2 ) سورة الفرقان آية رقم 44 .